عماد الدين الكاتب الأصبهاني
414
خريدة القصر وجريدة العصر
بعراقها وشامها ، وألقت الجوزاء الأمان بنطاقها ونظامها ، فمهلا أعزكما اللّه سكنّا الدهماء ، فقد ذعرتما حتى نجوم السماء ، فغادرتماها بين برق وفرق ، وغرق أو حرق ، فزحزحا « 1 » في مجد كما قليلا ، واجعلا بعدكما للناس إلى البيان سبيلا ، فقد أخذتما بآفاق المعالي والبدائع ، لكما قمراها والنجوم الطوالع . فكتب أبو محمد ابن القاسم إليه مراجعا عنها : لمثل نباهتك سارت الأخبار ، وفيك وفي بداهتك اعتبار ، لقد نلت فيها كل طائل ، وقلت فلم تترك مقالا لقائل ، وعززت بثالث هو الجميع ، وبرزت فأين من شأوك الصاحب والبديع « 2 » ، جلاء بيان ، في خفاء معان ، هذا أثبت للسهى جلالا ، وأشاد فيه لذوي النهى أمثالا ، وذاك رفع للأقمار لواء ، وألقى على شمس النهار بهجة وضياء ، أقسم بسبقك ، ومقدم حقّك ، لئن أفحمت « 3 » بما نطقت ، لقد أفهمت عن أي صبوح رققت ، ومهما أبهمت تفسيرا ، فدونك منه شيئا يسيرا ، لما اعتمدنا نحن ذلك المظهر ، فما أبعدنا هنالك الأثر ، بل اقتصدنا في الإصعاد ، وقدنا من تلك النيرات كل سلس القياد ، حتى إذا اشمأزّ طلقها ، فعز أبلقها ، وصبحنا مواردها ، فافتتحنا ماردها ، وثنينا عنان الكريمة ، وارتضينا إيابا ببعض الغنيمة ، هببت أنت هبوب زيد الفوارس ، وقربت تقريب الالدّ « 4 » المداعس ، تومض في رجوم « 5 » ، وتمتعض للنجوم ، فاستخرجتها من أيدينا ، وازعجتها عن نواحينا ، ثم صيرت إليك شملها ، وكنت أحق بها وأهلها ، ومن هنالك أوصلت سراك ، فصبحت [ الفيالق ] « 6 » ، وفتحت المغالق ، وتسنّمت تلك الحصون ،
--> ( 1 ) القلا : فتزحزحا . . . ( 2 ) يعني الصاحب ابن عباد وبديع الزمان الهمداني . ( 3 ) في الأصل : أفهمت [ والإصلاح من القلائد ] . ( 4 ) القلا : الأسد . . . ( 5 ) القلا : وجوم . . . ( 6 ) التكملة من القلا .